محمد هادي معرفة
148
التمهيد في علوم القرآن
المعروفين ، ولهم عنه حكايات وحكم مأثورة ، حتى قيل إنه بشّر بنبيّ موعود يهدي إلى الرشد والصلاح ، ويقال : إنه تجنّب عبادة الأوثان ، وكان على طريقة مرضية ، لمقام حكمته ومعرفته بأصول الديانات . وقد رووا عنه - على لسان النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) خطبته المشهورة بسوق عكاظ : روى أبو جعفر الصدوق في الباب العاشر من « كمال الدين » بإسناده عن الامام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : بينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ذات يوم بفناء الكعبة يوم افتتح مكّة ، إذ اقبل إليه وفد فسلّموا عليه ، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : من القوم ؟ قالوا : وفد بكر بن وائل . قال : فهل عندكم علم من خبر قسّ بن ساعدة الايادي ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه . قال : فما فعل ؟ قالوا : مات ! فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : الحمد للّه ربّ الموت وربّ الحياة ، كل نفس ذائقة الموت ، كأنّي أنظر إلى قسّ بن ساعدة الايادي وهو بسوق عكاظ على جمل له أحمر وهو يخطب الناس ويقول : اجتمعوا أيها الناس ، فإذا اجتمعتم فأنصتوا ، فإذا أنصتّم فاسمعوا ، فإذا سمعتم فعوا ، فإذا وعيتم فاحفظوا ، فإذا حفظتم فاصدقوا . ألا إنه من عاش مات ، ومن مات ، ومن فات فليس بآت . إنّ في السماء خبرا ، وفي الأرض عبرا . سقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، ونجوم تمور ، وليل يدور ، وبحار ماء لا تغور . يحلف قسّ ما هذا بلعب ، وإنّ من وراء هذا لعجبا . ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ! أرضوا بالمقام فأقاصوا ؟ أم تركوا فناموا ؟ يحلف قسّ يمينا غير كاذبة ، إنّ للّه دينا هو خير من الدين الذي أنتم